عنوان المدونه

عنوان المدونه

الجمعة، 3 مارس 2017

بحث قانوني : الحبس الاحطياطى وطبيعته القانونية

                


الحبس الاحطياطى وطبيعته القانونية
اولا:- مفهوم الحبس الاحطياطى:
*الحبس الاحطياطى يعنى سلب الحرية ومنع الشخص من التحرك والتنقل من مكان لاخر..
ثانيأ:- الحبس الاحطياطى فى التشريع:
*لم يهتم التشريع بوضع تعريف للحبس الاحطياطى تاركأ ذلك للفقه فالمشرع المصرى نص على اجراء الحبس الاحطياطى بمقتضى نص المادة 134 من قانون الاجراءات الجنائية والتى قررت "يجوز لقاضى التحقيق بعد استجواب المتهم او فى حالة هربه اذا كانت الواقعة جناية او جنحة معاقبأ عليها بالحبس لمدة لاتقل عن سنه والدلائل كافية ان يصدر امرأ بحبس المتهم احتياطيأ..
ثالثأ:-الحبس الاحتياطى عند الفقه:
*نظرأ لخلو التشريع الاجرائى المصرى من تعريف للحبس الاحتياطى فقد تصددت التعريفات الفقهية للحبس الاحتياطى  ولكن لا توجد اختلافات جوهرية بين تلك التعريفات فالفقه يعرف الحبس الاحتياطى بأنه اجراء يتم من خلاله سلب حرية المتهم وذلك قبل صدور حكم قضائى  فى موضوع التهمة المنسوبة الى المتهم ويكون الحبس لمدة زمنية محددة وفقأ لما تقتضيه سلطة التحقيق وطبقأ للضوابط التى يقررها القانون ...وفى خلال مدة الحبس الاحتياطى يتم حبس المتهم فى الاماكن المخصصة لذلك قانونأ وقد يبقى المتهم محبوسأ تحت مسمى الحبس الاحتياطى فى فترة التحقيق الابتدائى كلها او بعضها وقد يبقى المتهم محبوسأ احتياطيأ طوال فترة التحقيق والمحاكمة وحتى صدور حكم فى الدعوى وذلك وفقأ لمدد التى يحددها القانون .
*رابعأ:- شروط الحبس الاحتياطى ومدته:
*تنص المادة 134 من قانون الاجراءات الاجنائية على انه " يجوز لقاضى التحقيق بعد استجواب المتهم او فى حالة هربه اذا كانت الواقعة جناية او جنحة معاقبأعليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنه والدلائل كافية ان يصدر امرأ بحبس المتهم احتياطيأ وذلك اذا توافرت احدى الحالات او الدواعى الاتية :
(1)- اذا كانت الجريمة فى حالة تلبس ويجب تنفيذ الحكم فيها فور صدوره.
(2)- الخشية من هروب المتهم .

(3)- خشية الاضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجنى عليه او الشهود او العبث فى الادلة او القرائن المادية او بأجراء اتفاقات مع باقى الجناه لتغير الحقيقة او طمس معالمها.

(4)-تواقى الاخلال الجسيم بالامن والنظام العام الذى قد يترتب على جسامة الحرية ومع ذلك يجوز حبس المتهم احتياطيأ اذا لم يكن له محل اقامة ثابت ومعروف وكانت الجريمة جناية او جنحة معاقبأ عايها بالحبس.

* كما تنص المادة 136 من قانون الاجراءات الجنائية على انه "يجب على قاضى التحقيق قبل ان يصدر امرأ بالحبس ان يسمع اقوال النيابة العامة ودفاع المتهم " وبجب ان يشمل امر الحبس على بيان الجريمة المسنده الى المتهم والعقوبة المقررة لها والاسباب التى بنى عليها الامر ويسرى حكم هذه المادة على الاوامر التى تصدر بعد الحبس الاحتياطى وفقا لاحكام هذا القانون.


خامسأ:- مدة الحبس الاحتياطى :
*تختلف مدة الحبس الاحتياطى تبعأ للجهة التى تباشر التحقيق ولذلك فندرس هذا الموضوع فى اربع حالات .
*الحالة الاولى:
اذا ما كانت النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق ومن ثم يحق لها اصدار امر بحبس المتهم احتياطيأ بشرط الا يتجاوز مدة الحبس الاحتياطى اربع ايام.
*الحالة الثانية:
اذا ما كان قاضى التحقيق هو المنوط به مباشرة التحقيق وفى هذه الحالة يحق له ان يصدر امر بحبس المتهم احتياطيأ لمدة خمسة عشر يومأ ويجوز لقاضى التحقيق عند انقضاء مدة الخمسة عشر يوما المذكورة ان يصدر امرا بمد الحبس الاحتياطى مدد مماثلة وذلك بعد سماع اقوال النيابة العامة والمتهم ,بحيث لاتزيد مدد الحبس الاحتياطى الصادرة من قاضى التحقيق فى فى مجموعها على خمسة واربعون يومأ.


*الحالة الثالثة:
اذا لم ينته التحقيق ورأى القاضى مد الحبس الاحتياطى زيادة على (45) يوميجب قبل انقضاء المدة المذكورة احالة الاوراق الى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة ويحق لتلك المحكمة ان تصدر امرا بعد سماع اقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مددا متعاقبة لاتزيد كل منها على
 (45 يوم)اذا اقتضت مضلحة التحقيق ذلك او الافراج عن المتهم بكفالة او بغير كفالة عملا بنص المادة 143 لجراءات جنائية اذا لم ينته التحقيق ورأى القاضى مد الحبس الاحتياطى زيادة على ماهو مقرر فى المادة السابقة وجب قبل انقضاء المدة سالفة الذكر احالة الاوراق الى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة لتصدر امرها بعد سماع اقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مددا متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة واربعين يوما اذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك لو الافراج عن المتهم بكفالة او بغير كفالة .
*الحالة الرابعة:
اما اذا مر على حبس المتهم احتياطيأ ثلاثة اشهر يتعين عرض الامر على النائب العام لاتخاذ الاجراءات التى تراها كفيلة الانتهاء من التحقيق .

*سادسأ:- الاشخاص الغير خاضعين للحبس الاحتياطى :
(1)- عدم جواز خضوع الطفل الذى لم يبلغ الخامسة عشر للحبس الاحتياطى وذلك طبقأ لنص المادة 119 من قانون الطفل المصرى رقم 12لسنة1996 .

(2)- عدم جواز خضوع الصحفين والمؤلفين فيما يتعلق بأعمالهم للحبس الاحتياطى حيث تنص المادة (41) من قانون تنظيم الصحافة المصرى على انه " لايجوز الحبس الاحتياطى فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحف الا فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 179 من قانون العقوبات وذلك باستثناء الجيمة المشار اليها بالمادة 179 عقوبات والمتعلقة بأهانة رئيس الجمهورية فهذه الجريمة تحديدأ يحكن محاسبة ارتكابها اللجوء للحبس الاحتياطى حتى ولو وقعت هذه الجريمة عن طريق الصحف.

(3)- عدم جواز خضوع الاشخاص التى تتمتع بحصانة معينه للحبس الاحتياطى حيث يقرر القانون تمتع بعض الفئات بحصانة خاصة وذلك لضلرورة تتعلق بالمصلحة العامة للمجتمع وليس من اجل شخص المستفيد من الحصانه.

(4)- عدم جواز حبس المحامين احتياطيأ بسبب اعمال المهنة حيث تنص المادة (50) من قانون المحاماة رقم 17لسنة 1983 على انه لايجوز القبض على محامى او حبسه احتياطيأ.


          رأى المستشار / احمد ابو على بكر فى الحبس الاحتياطى

*ان اجراء الحبس الاحتياطى يعتبر اعتداء على الحرية الشخصية لان المتهم يظل تحت ذمة الحبس الاحتياطى مدة طويلة وفقأ للمدد التى يحددها القانون ولم نأخذ فى الاعتبار مبدأ فرض البراءة لهذا المتهم ثم نجد بعد ذلك انه تم براءته بعد ان يكون قد قضى مدة فى محبسه تسببت فى ايذائه بتذوقه عذاب ومرارة التقيد والتوقف فتكون براءته بلا معنى بعد ان شوهت وجه المتهم امام المجتمع واهدرت كرامته الانسانية .
*كما اننا نرى ان الحبس الاحتياكى اجراء شاذ واستثنائي لا يعد مطلقأ من بين اجراءات التحقيق ولا يقدح فى ذلك النص عليها وفقأ للمادة 134 من قانون الاجراءات الجنائية باعتباره من اجراءات التحقيق اذ ان ذلك لا يغير من طبيعة الاجراء ذاته فالاجراء يعد من الوسائل التى تتخذها السلطة القائمة بالتحقيق بهدف حماية المجتمع وتحقيق الردع والطمأنينة لدى المجتمع وفقأ للمنظور القانونى والاجتماعى والتقليدى غير ان مقتضيات حماية الحرية الشخصية تقتضى الا تظل هذه الوسائل التقليدية بمثابة عقوبة يتم توقيعها فى كثير من الاحيان بطريقة الخطاء الامر الذى يؤدى الى اهدار كرامة الانسان وحقه الاساسى فى الحرية كما اننا نرى انه يتم خضوع المتهم لاجراء بديل عن الحبس الاحتياطى كالزامه بدفع كفالة .